تجاوز إلى المحتوى
حنين طه

القصة

لطالما وجدت نفسي في المساحات التي تلتقي فيها الفكرة بالحكايات، والاستراتيجيات بالتجربة.

لم يكن مساري المهني خطا مستقيما:

بدأ في مساحات الابتكار وريادة الأعمال والبرامج الوطنية، ثم أخذتني الكتابة إلى العمل المستقل، ومنها إلى بناء العلامات والتسويق بالمحتوى وتطوير الاستراتيجيات.

ومع كل انتقال، لم أكن أبدأ من جديد بقدر ما كنت أبني على ما سبق.

بدأت رحلتي المهنية قبل العمل المستقل بسنوات، في مجال الابتكار وريادة الأعمال، عملت خلالها على برامج ومشاريع جمعت بين القطاعين العام والخاص، ورواد الأعمال، وصنّاع القرار.

كانت تلك السنوات مدخلي إلى عالم الأفكار من زاوية مختلفة؛ كيف نفهم التحديات؟

كيف تتحول الفكرة إلى مبادرة أو مشروع؟

وكيف يمكن لأطراف مختلفة أن تعمل معا لتعظيم الأثر؟

ربما لهذا، حتى عندما أخذتني الكتابة لاحقا إلى مسار مختلف، بقي هذا الجزء حاضرا في طريقة عملي:

أنظر إلى الفكرة ضمن السياق الذي جاءت منه، والهدف الذي تحاول الوصول إليه.

ثم جاءت الكتابة.

بدأت كمتنفس أعود إليه حبا وفضولا، قبل أن تتحول مع الوقت إلى جزء أساسي من عملي، وتقودني في نهاية عام 2020 إلى اتخاذ قرار العمل المستقل بشكل كامل.

دخلت هذا العالم من بوابة المحتوى؛ أكتب للعلامات والمشاريع، وأساعدها على ترجمة أفكارها إلى كلمات وحكايات تصل إلى جمهورها. مع الوقت والتجربة، قرّبتني الكتابة إلى الأسئلة التي تسبق الكلمة نفسها:

ماذا نريد أن نقول؟ لمن نقوله؟ ما الذي يميز هذه الفكرة؟ ولمن نتحدث؟

ومن هنا، بدأ عملي يتسع تدريجيا إلى ما هو أبعد من كتابة المحتوى.

مع الوقت، وجدت نفسي أتحرك أكثر نحو المساحات التي تسبق التنفيذ؛ أفهم السياق، أطرح الأسئلة، أبحث عمّا يميز الفكرة، وأساعد في تحديد التوجه الذي يمكن البناء عليه.

وهكذا اتسعت تجربتي من الكتابة والتسويق بالمحتوى إلى بناء العلامات وتطوير الاستراتيجيات وتقديم الاستشارات، مستفيدة من كل ما حملته معي من المراحل السابقة.

اليوم، لا أرى هذه المساحات كأعمال منفصلة، بل تجارب يربطها فضول تجاه الأفكار: كيف نفهمها، ونكتشف إمكاناتها، ثم نبني حولها شيئا ذو معنى.

إلى جانب عملي مع العلامات والمشاريع، أحب إفساح المجال لبنات أفكاري؛

بعضها يتحول إلى تدوينة أشاركها في المدونة أو موضوع أطرحه في الفُسحة،

وبعضها يكبر ليصبح مشروعا مستقلا: مثل المنسج، الذي بدأ من أسئلة وتجارب صاحبتني خلال تحولات مختلفة في مساري المهني.

أعامل هذه الأفكار بجدية وأختبرها في حقل التجارب لأتعلم منها وأبني الأشياء التي أود رؤيتها في عالمي.